يوسف بن حسن السيرافي

439

شرح أبيات سيبويه

إذّ عصبت بالعطن المغربل * تدافع الشّيب ولم تقتّل ( في لجّة أمسك فلانا عن فل ) « 1 » الشاهد « 2 » في البيت الأخير أنه جعل ( فلا ) في موضع فلان في غير النداء ، حذف منه لام الفعل والألف الزائدة وبناه على حرفين . وهذا الحذف إنما يكون في النداء ، فان اضطر شاعر استعمله في غير النداء . وصف إبلا . والقسطل : الغبار ، والعجاج : ما ارتفع من الغبار ، وعصبت : اجتمعت ، والعطن : مبرك الإبل قرب الماء ، وإنما تبرك قرب الماء إذا شربت الشّربة الأولى وهي النّهل ، لتعاد إلى الماء فتشرب مرة أخرى ، والشربة الثانية هي العلل . والمغربل : المنخول في هذا الموضع . أراد أنّ تراب العطن كأنه منخول ، والمغربل في موضع غير هذا المنتفخ . وقوله : تدافع الشيب ، وهو جمع أشيب يعني الشيوخ . يريد أن الإبل تتدافع تدافعا مثل تدافع الشيوخ ، لأنهم أصحاب حلم يتدافعون ولا يقتتلون . ويريد أنه ليس بتدافع شديد ، لأنها قد شربت الشربة الأولى ، فقد سكنت

--> ( 1 ) رويت الأبيات لأبي النجم في « الطرائف الأدبية » ص 66 من أرجوزة للشاعر في صفة الإبل ، قالها عند هشام بن عبد الملك الذي طرده من مجلسه لقوله فيها : ( فهي على الأفق كعين الأحول ) لما عرف من حول هشام : ورويت الأبيات عدا الأول لأبي النجم في : اللسان ( فلن ) 17 / 202 والثالث والرابع في ( فول ) 14 / 49 ( 2 ) ورد الشاهد في : سيبويه أيضا 2 / 122 والنحاس 77 / ب والأعلم 1 / 333 و 2 / 122 والكوفي 180 / ب وابن عقيل ش 91 ج 2 / 221 وأوضح المسالك ش 444 ج 3 / 92 والأشموني 2 / 460 والخزانة 1 / 401